الملا علي النهاوندي النجفي

276

تشريح الأصول

مقبول القول ولا يرده ويجيبه بان يونس ثقة فعن جوابه عليه السّلام يظهر حكم وموضوع الأول سماع قول الثقة والثاني ان يونس داخل في عنوان الثقة الغرض ان الأخبار الدالة على قبول قول الثقة مثل نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عن الغرر مثل على اليد ما اخذت ومثل الاخبار المهملة لا تحتاج إلى تصحيح السّند بل المضمون وكيفية التعبير يشهد ان على صحّة الرّواية كما يظهر للمتامل في النكات المتحققة في الروايات المذكورة المبينة للمطابقة لعمل العقلاء في الأوامر الصادرة من نفسهم من كون نقل الثقة مقبولا وبيانا والثقة أمينا ومأمونا في ابداع التكليف عنده وأمانته هي نقله إلى العبيد والتابعين بغير زيادة ونقيصة مجملا الاخبار الدالّة على حجيّة الثقة مما ورد في علاج التعارض ومدح بعض الأصحاب بأنه ثقة وحجيّة خبر الثقة وما ورد في حق كتب بنى فضال من أنه خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ممّا لا يمكن لاحد انكار صدقها وتحقق العلم بصدورها واحد منها وذلك لما ذكرنا من الشواهد والقرائن ومن جملة الشواهد التفصيل الوارد في حق بنى فضال فان غير معدن العلم ان يريد جعلا في حقّ كتبهم اما يحكم باعتبار كتبهم مط أو عدمه مطلقا مضافا إلى أن الجاعلين مصروف في جعل الاحكام لا إلى بيان حال الرواة والشبهة بأنه يمكن كون تلك الأخبار الدالة على حجية قول الثقة كاذبة شبهة سوفسطائية ووسوسة شيطانية وخروج عن الاستقامة ومنشأها ليس الّا النظر إلى نفس سند تلك الروايات وعدم الالتفات إلى أن متنها كاشف عن صحتها وان مضامينها غير قابلة للجعل بل انما صدرت عن المأخذ بصرافة طبع الصادق فالاخبار الموثقة ملحقة بالصّحيحة بل الصّحيحة قسم منها أيضا فان اطلاق الثقة على غير الامامي انما هو اصطلاح الرّجال وكيف كان حجيّة خبر الثقة يحتاج إلى انصاف وتخلية الذّهن عن الشبهات والالتفات إلى انّ بعض التعبيرات لا يمكن ان يكون جعلا بل انما هي تصدر عن نفس المنشأ والامر المتوجه إلى الواقع كما لا يخفى خاصة بعد فرض ان الحكم وقع في محلّه لتطابقه مع الحكمة ومع الأوامر العرفية العقلائيّة [ المقام ] الثالث : الخبر الحسن المقام الثالث في الخبر الحسن وهو الممدوح بعض رواته أو كله ولا ريب في وجوب العمل به أيضا للعلم الاجمالي بصدق الأكثر ويرد عليه ما يرد على السّابقين ويدفع بما يدفع فيهما هذا ولكن الانصاف ان مناط حجيّة اصالة الحقيقة ان كان هو العلم الاجمالي بصحة أكثر الحقائق أو هو الظهور العرفي وقبح إرادة خلاف الظاهر فلا ريب في ان العلم الاجمالي بصحة أكثر الاخبار الصّحيحة أو الموثقة أو الحسن يصادم لظهور الكتاب والأخبار المتواترة وان كان مناط الحجيّة هو استلزام الوضع لوجوب العمل على طبقه فظهور الكتاب والخبر المتواتر محكم ولا يصادمه ذلك العلم الاجمالي بل ظهورهما يعين المعلوم بالاجمال ويجعله معلوما تفصيليّا كما هو واضح نعم يمكن ان يصادم هذا العلم الاجمالي للاطلاقات دون اصالة الحقيقة واصالة العموم وكيف كان فالخبر الحسن ليس لنا نصّ يدل على حجيّته الّا ان يستكشف العدالة أو الوثاقة في الممدوحين بواسطة ما ورد علينا في حقهم من كيفية المدح ولا يبعد هذا في حق أكثر الممدوحين مثل كون بعض مرجعا للإجازة وكون بعض وجها للطائفة المحقّة وكون بعض خيرا صالحا أو كونه حافظا لمائتين أو ثلث مائة الف حديثا ويذاكر بأكثر من ذلك فان العلم امارة على العدالة وهي تثبت بمطلق الظنّ ثم إن الاحتياج إلى ادراج الحسن في الصحيح والموثّق انما هو لتخصيص الظواهر القطعيّة الصدور والّا فالظاهر